فهرس الكتاب

الصفحة 9574 من 14758

فالحق سبحانه وتعالى يُلغي كلامهم السابق:

{قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ ... } [النحل: 101] .

ويقول لهم: لا ليس بمفتر ولا كذاب، فهذا اتهام باطل، بل أكثرهم لا يعلمون.

وكلمة {أَكْثَرُهُمْ} هنا ليس بالضرورة أنْ تقابل بالأقل، فيمكن أن نقول: أكثرهم لا يعلمون. وأيضًا: أكثرهم يعلمون كما جاء في قول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب. .} [الحج: 18] .

هكذا بالإجماع، تسجد لله تعالى جميع المخلوقات إلا الإنسان، فمنه كثير يسجد، يقابله أيضًا كثير حَقَّ عليه العذاب، فلم يقُلْ القرآن: وقليل حَقَّ عليه العذاب.

وعلى فَرْض أن:

{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 101] .

إذن: هناك أقلية تعلم صِدْق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في البلاغ عن ربه، وتعلم كذبهم وافتراءهم على رسول الله حينما اتهموه بالكذب، ويعلمون صِدْق كل آية في مكانها، وحكمة الله المرادة من هذه الآية.

فَمنْ هم هؤلاء الذين يعلمون في صفوف الكفار والمشركين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت