فهرس الكتاب

الصفحة 9687 من 14758

الشيء منامًا، حتى إذا ما تحقق لم يُفَاجأ به، وكان له أُنْس به. وما دام لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلَق الصبح فلا بُدَّ أن هذه الرؤيا ستأتي واقعًا وحقيقة، وقد يرى هذه الرؤيا مرة أخرى على سبيل التذكرة بذلك الإيناس.

إذن: مَنْ قال: إن الإسراء كان منامًا نقول له: نعم كان رؤيا إيناس تحققتْ في الواقع، فلدينا رؤى الإيناس أولًا، ورؤى التذكير بالنعمة ثانيًا، وواقع الحادث في الحقيقة ثالثًا، وبذلك نخرج من الخلاف حول: أكان الإسراء يقظة أم منامًا؟

وحتى بعد انتهاء حادث الإسراء كانت الرؤيا الصادقة نوعًا من التسلية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فكان كلما اشتدتْ به الأهوال يُريه الله تعالى ما حدث له لِيُبيّن له حفاوة السماء والكون به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ ليكون جَلْدًا يتحمل ما يلاقي من التعنت والإيذاء.

أما من قال: إن الإسراء كان من بيت أم هانيء، فهذا أيضًا ليس محلًا للخلاف؛ لأن بيت أم هانيء كان مُلاصِقًا للمطاف من المسجد الحرام، والمطاف من المسجد.

إذن: لا داعي لإثارة الشكوك والخلافات حول هذه المعجزة؛ لأن الفعل فِعْل الحق سبحانه وتعالى، والذي يحكيه لنا هو الحق سبحانه وتعالى، فلا مجالَ للخلاف فيه.

وقوله تعالى:

{مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ... } [الإسراء: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت