فهرس الكتاب

الصفحة 9697 من 14758

لِتُقرِّب للناس آية المعراج.

فالذي خرق له النواميس في آيات الأرض من الممكن أنْ يخرق له النواميس في آيات السماء، فالله تعالى يُقرِّب الغيبيات، التي لا تدركها العقول بالمحسّات التي تدركها.

ومن ذلك ما ضربه إليه مثلًا محسوسًا لمضاعفة النفقة في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف، فأراد الحق سبحانه أنْ يُبيّن ذلك ويُقرِّبه للعقول، فقال: {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .

ومن لُطْف الله سبحانه بعقول خَلْقه أنْ جعل آيات الإسراء بالنصّ الملزم الصريح، لكن آيات المعراج جاءت بالالتزام في سورة النجم؛ لذلك قال العلماء: إن الذي يُكذِّب بالإسراء يكفر، أما مَنْ يكذِّب بالمعراج فهو فاسق.

لكن أهل التحقيق يذهبون إلى تكفير مَنْ يُكذِّب المعراج أيضًا؛ لأن المعراج وإنْ جاء بالالتزام فقد بيّنه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حديثه الشريف، والحق سبحانه يقول: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا. .} [الحشر: 7] .

والمتأمل في الإسراء والمعراج يجده إلى جانب أنه تسلية لرسول الله وتخفيف عنه، إلا أن لهم هدفًا آخر أبعد أثرًا، وهو بيان أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُؤيّد من الله، وله معجزات، وتُخرَق له القوانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت