فهرس الكتاب

الصفحة 9700 من 14758

المؤمن بصدق رسول الله، وبين تحكيم العقل، وهل استطاع عقلك أنْ يفهم كل قضايا الكون من حولك؟

فما أكثر الأمور التي وقف فيها العقل ولم يفهم كُنْهَها، ومع مرور الزمن وتقدُّم العلوم رآها تتكشّف له تدريجيًا، فما شاء الله أنْ يُظهره لنا من قضايا الكون يسَّر لنا أسبابه باكتشاف أو اختراع، وربما بالمصادفة.

وما العقل إلا وسيلة إدراك، كالعين والأذن، وله قوانين محددة لا يستطيع أنْ يتعداها، وإياك أنْ تظنَّ أن عقلك يستطيع إدراك كل شيء، بل هو محكوم بقانون.

ولتوضيح ذلك، نأخذ مثلًا العين، وهي وسيلة إدراك يحكمها قانون الرؤية، فإذا رأيت شخصًا مثلًا تراه واضح الملامح، فإذا ما ابتعد عنك تراه يصغُر تدريجيًا حتى يختفي عن نظرك، كذلك السمع تستطيع بأذنك أنْ تسمعَ صوتًا، فإذا ما ابتعد عنك قَلَّ سمعك له، حتى يتوقف إدراك الأذن فلا تسمع شيئًا.

كذلك العقل كوسيلة إدراك له قانون، وليس الإدراك فيه مطلقًا.

ومن هنا لما أراد العلماء التغلُّب على قانون العيْن وقانون الأذن حينما تضعف هذه الحاسة وتعجز عن أداء وظيفتها صنعوا للعين النظارة والميكروسكوب والمجهر، وهذه وسائل حديثة تُمكِّن العين من رؤية ما لا تستطيع رؤيته. وكذلك صنعوا سماعة الأذن لتساعدها على السمع إذا ضعفت عن أداء وظيفتها.

إذن: فكل وسيلة إدراك لها قانونها، وكذلك العقل، وإياك أنْ تظنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت