فهرس الكتاب

الصفحة 9756 من 14758

الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فقال: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله فَإِن لَّمْ تعلموا آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5]

والشاهد هنا: {هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} [الأحزاب: 5]

فكأن الحكم الذي أنهى التبني، وأعاد زيدًا إلى زيد بن حارثة هو الأقسط والأعدل، إذن: حكم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يكن جَوْرًا، بل كان قِسْطًا وعدلًا، لكنه قسط بشري يَفْضُله ما كان من عند الحق سبحانه وتعالى.

وهكذا عاد زيد إلى نسبة الأصلي، وأصبح الناس يقولون «زيد ابن حارثة» ، فحزن لذلك زيد، لأنه حُرِم من شرف الانتساب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فعوَّضه الله تعالى عن ذلك وسامًا لم يَنَلْه صحابي غيره، هذا الوسام هو أن ذُكِر اسمه في القرآن الكريم، وجعل الناس يتلونه، ويتعبدون به في قوله تعالى: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا. .} [الأحزاب: 37]

إذن: عمل الرسول قسط، وعمل الله أقسط.

قوله تعالى: {يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. .} [الإسراء: 9]

لأن المتتبع للمنهج القرآني يجده يُقدّم لنا الأقوم والأعدل والأوسط في كل شيء.

في العقائد، وفي الأحكام، وفي القصص.

ففي العقائد مثلًا، جاء الإسلام ليجابه مجتمعًا متناقضًا بين مَنْ ينكر وجود إله في الكون، وبين مَنْ يقول بتعدُّد الآلهة، فجاء الإسلام وَسَطًا بين الطرفين، جاء بالأقوم في هذه المسألة، جاء ليقول بإله واحد لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت