فهرس الكتاب

الصفحة 9842 من 14758

الحق سبحانه وتعالى حينما يوصينا بالوالدين، مرة تأتي الوصية على إطلاقها، كما قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا. .} [الأحقاف: 14]

ومرّة يُعلِّل لهذه الوصية، فيقول: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا على وَهْنٍ. .} [لقمان: 14]

والذي يتأمل الآيتين السابقتين يجد أن الحق سبحانه ذكر العِلّة في بِرِّ الوالدين، والحيثيات التي استوجبت هذا البِرّ، لكنها خاصة بالأم، ولم تتحدث أبدًا عن فضل الأب، فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا على وَهْنٍ. .} [لقمان: 14]

فأين دَوْر الأب؟ وأين مجهوداته طوال سنين تربية الأبناء؟

المتتبع لآيات بر الوالدين يجد حيثية مُجْملة ذكرت دور الأب والأم معًا في قوله تعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. .} [الإسراء: 24]

لكن قبل أن يُربّي الأب، وقبل أن يبدأ دوره كان للأم الدور الأكبر؛ لذلك حينما تخاصم الأب والأم لدى القاضي على ولد لهما، قالت الأم: لقد حمله خِفًّا وحملتُه ثقلًا، ووضعه شهوة ووضعتُه كرهًا.

لذلك ذكر القرآن الحيثيات الخاصة بالأم؛ لأنها تحملتها وحدها لم يشاركها فيها الزوج؛ ولأنها حيثيات سابقة لإدراك الابن فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت