فهرس الكتاب

الصفحة 9941 من 14758

فالسمع أوّل الحواس، وهو أهمها في إدراك المعلومات، حتى الذي يأخذ معلوماته بالقراءة سمع قبل أن يقرأ، فتعلّم أولًا بالسماع ألف باء، فالسمع أولًا في التعلُّم، ثم يأتي دَوْر البصر.

والذي يتتبع الآيات التي ورد فيها السمع والبصر سيجدها جاءت بإفراد السمع وجمع البصر، مثل قوله سبحانه: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار. .} [السجدة: 9]

إلا في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها جاءت: {إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36]

لماذا؟ وما الحكمة من إفرادها هنا بالذات؟

وقبل أن نُوضِّح الحكمة هنا يجب أن نعي أن المتكلم هو الله تعالى، وما دام المتكلم هو الله فلا بُدَّ أن تجد كل كلمة دقيقة في موضعها، بليغة في سياقها.

فالسمع جاء بصيغة الإفراد؛ لأنه لا يتعدد فيه المسموع بالنسبة للسامع، فإذا حدث الآن صوت نسمعه جميعًا، فهو واحد في جميع الآذان.

أما البصر فهو خلاف ذلك؛ لأن أمامنا الآن مرائيَ متعددة ومناظر مختلفة، فأنت ترى شيئًا، وأنا أرى شيئًا آخر، فَوحْدة السمع لا تنطبق على البصر؛ لذلك أفرد السمع وجاء البصر بصيغة الجمع.

أما في قوله تعالى: {إِنَّ السمع والبصر. .} [الإسراء: 36] فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت