فهرس الكتاب

الصفحة 9971 من 14758

واجب الوجود، ثم تحدّى الكافرين أنْ يُسمُّوا أحدًا بهذا الاسم، فقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65]

ومع ما عندهم من إِلْفٍ بالمخالفة وعناد بالإلحاد، مع ذلك لم يجرؤ أحد منهم أنْ يُسمِّي ابنًا له بهذا الاسم، ومعلوم أن التسمية أمر اختياريّ يطرأ على الجميع.

إذن: فهذا تنزيه لله تعالى، حتى من الكافر رَغْمًا عنه، وهو دليل على عظمته سبحانه وجلاله، هذه العظمة وهذا الجلال الذي لم يجرؤ حتى الكافر على التشبُّه به؛ ذلك لأنهم في كفرهم غير مقتنعين بالكفر، ويخافون بطش الله وانتقامه إنْ أقدموا على هذا العمل، لذلك لا يجرؤ أحد منهم أنْ يُجرِّب في نفسه مثل هذه التسمية.

وفي مجال العبادات، فقد اختار الحق سبحانه لنفسه عبادة لا يشاركه فيها أحد، ولا يقدمها أحد لغيره تعالى؛ لأن الناس كثيرا ما يتقربون لأمثالهم من البشر بأعمال أشبه ما تكون بعبادة الله تعالى، فمنهم مَنْ ينحني خضوعًا لغيره؛ كأنه راكع أو ساجد، ومنهم مَنْ يمدح جبارًا بأنه لا مثيلَ له، وتصل به المبالغة إلى جَعْله إلهًا في الأرض، ومنهم مَنْ يسجدُ للشمس كما فعل أهل سبأ وأخبر الهدهد عنهم بقوله:

{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله} [النمل: 24]

ألسْنَا نرى إنسانًا يتقرّب لأحد الحكام، بأن ينفق فيما يحبه هذا الحاكم، وكأنه يُخرِج زكاة ماله؟ ألسْنا نرى أحدهم يذهب كل يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت