يُرْوَى أن أبا جهل، وأبا سفيان، وأبا لهب، وأم جميل كانوا يتابعون رسول الله، ويتنصتون عليه وهو يقرأ القرآن ليروْا ما يقول، وليجدوا فرصة لإيذائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فكان الحق سبحانه يصمُّ آذانهم عن سماع القرآن، فالرسول يقرأ وهم لا يسمعون شيئًا، فينصرفون عنه بغيظهم.
وكأن الحق سبحانه يريد من هذه الواقعة أن تكون تمهيدًا لحدث أهم، وهو ما كان من رسول الله ليلة الهجرة، ليلة أنْ بيَّتوا له القتل بضربة رجل واحد، فتحرسه عناية الله وتقوم له: اخرج عليهم ولا تخف، فإن الذي جعلك تقرأ وجعل بينك وبينهم حجابًا فلا يستمعون إليك، هو الذي سينزل على أعينهم غشاوة فلا يرونك.
ومع إحكام خيوط هذه المؤامرة لم يخرج الرسول من بينهم صامتًا يحبس أنفاسه خَوْفًا، بل خرج وهو يقول «شاهت الوجوه» وهو لا يخشى انتباههم إليه، وأكثر من ذلك: يأخذ حفنة من التراب ويذروها على وجوههم، إنها الثقة واليقين في نصره وتأييده.
وقوله: {حِجَابًا مَّسْتُورًا} [الإسراء: 45]
الحجاب: هو المانع من الإدراك، فإنْ كان للعين فهو مانع للرؤية، وإنْ كان للأذن فهو مانع للسمع.