فهرس الكتاب
في غير القرآن يمكن أن يقول: يا رب نعبدك فما معنى هذا التفسير؟ كلمة نعبدك: الكاف مفعول به والمفعول به في لغة العرب لأنها لغة مُعربة يتصرف فيه بالتقديم والتأخير كما يقول سيبيوه: جواز الوجهين يعني على معنيين مختلفين. لما يقول لك: كتب زيدٌ رسالةً أو كتب رسالةً زيدٌ يجوز الوجهان لكن هذا المعنى يختلف عن هذا المعنى نعم المعنى الكلي واحد أن إنسانًا اسمه زيد كتب شيئًا هو رسالة . لكن لما قدّم وأخر لما قال كتب رسالةً زيدٌ أو أكرم خالدًا محمدٌ نعلم أن خالدًا آخِذ لأنه منصوب لأن العربية في إعرابها فيها مجال للتقديم. والتقديم فالمعنى يختلف ولا بد أن يختلف المعنى الجزئي. صحيح هو خالد آخذ لما نقول أكرم خالدًا زيدٌ أو أكرم زيدٌ خالدًا أو خالدًا أكرم زيدٌ حتى لما نقدم على الفعل هو معلوم خالد آخذ وزيد مُعطي.،هناك فوارق في المعنى . لما نقول نعبدك نأخذ الكاف نريد أن نضعها في الأول لغرض بلاغي سنذكره. الكاف لا تقف وحدها كما في خالدًا أكرم زيدٌ، خالدًا يمكن أن يقف لوحده أما الكاف فلا تقف وتحتاج لما تعتمد عليه، العرب جعلوها تعتمد على لفظة (إيا) : إياك، إياكم، إياكما، إياكنّ. وصار كلام للعلماء. العربي قال: إياك أكرمت والعلماء بدأوا هل الضمير هو الكاف وحده؟ هل الضمير إي والكاف للبيان؟ هل مجموع إياك؟ هذا لا يعنينا صراحة . هي (أي) الضمير والكاف لبيان المخاطب والعدد وهذا لا يعنينا المهم إياك مختلفة فلماذا؟ لما نأتي إلى لغة العرب واستعمالاتها نجد أنه إذا قدم العامل على الفعل وليس فقط على الفاعل فيعني بذلك الحصر. معنى ذلك لما أقول خالدًا أكرمت أريد أن أقول أني أكرمت خالدًا ولم أكرم أحدًا سواه. إياك أعين يعني أعينك ولا أعين أحدًا سواك بحيث لا يصح أن تعطف، لا يجوز أن تقول خالدًا أكرمت وأكرمت زيدًا، يقول لك آخر الكلام يضرب أوله أنت تقول لي خالدًا أكرمت معناه أكرمت خالدًا ولم أكرم أحدًا سواه.