فهرس الكتاب
* * * من اللمسات البيانية في سورة يوسف* * *
* لماذا جاءت سورة يوسف واحدة ؟
(د. فاضل السامرائي)
هم سألوه عنها تحديدًا وكأنما كان اختيار، ذهب أناس من الشام إلى مصر ما الغرض من ذلك؟ كان سؤالًا عامًا ثم ذكر أن هذا مما أوحاه الله تعالى إليه وكأنما نزلت الإجابة على سؤالهم (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(111) يوسف). كما سألوه في أصحاب الكهف، سأل قريش اليهود في هذ الرجل الذي ظهر كيف نعرف صدقه من كذبه فذكروا لهم أسئلة يسألونه فإن أجابهم عنها فهو نبي وإلا فهو يدّعي، فسألوه عن فتية ذهبوا في الزمان القديم وما كان من أمرهم؟ وعن رجل طواف طاف الدنيا ما كان من شأنه؟ وعن الروح؟ فهذه من دلائل الرجل الأمي. وفي قصة نوح قال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(49) هود) من علّمهم؟ لو كان قومه علموه لقالوا نحن نعلم إذن من أين جاء بها؟ من الله سبحانه وتعالى.
آية (2) :
* ما الفرق بين أنزلناه (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(2) يوسف) وجعلناه (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3) الزخرف)؟
د. فاضل السامرائي:
في سورة يوسف ذكر ما يتعلق بالإنزال، قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ(3 ) ) هذا إنزال، (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) أنزل هذا الخبر، أنزل هذه القصة لأنها كانت مجهولة عند العرب أصلًا لذلك رب العالمين عقّب عليها (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ(102) وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) ما كان معلومًا وقد أُثير سؤال (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ(7 ) ) وكان سؤال اليهود: ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟ هذا سؤالهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا اختبار وهم يعلمون أنه - صلى الله عليه وسلم - أميّ ليس عنده علم بالتوراة فسألوه وهو في مكة لكن بعثوا من يسأله من باب التحدي"ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟"فتنزل سورة كاملة للإجابة على التحدي فيبيّن لليهود أنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم دقائق الأمور وفصّلها أوفى مما في التوراة . ليس هذا فقط وإنما إختار عبارات إعجازية ليست في التوراة وحتى لو كان مطلعًا على التوراة وحفظها لكان ما ذكره في القرآن أوفى. التوراة لم تذكر العزيز أبدًا وإنما تذكر رئيس الشُرَط أو تذكر اسمه. القرآن سماه العزيز ثم عرفنا مؤخرًا أن هذه أدق ترجمة لما كان يُطلق على صاحب هذا المنصب في ذلك الوقت. كان يسمى"عزيز الإله شمس"اسم صاحب هذا المنصب مؤخرًا عرفناه، ربنا لم يقل"عزيز إله شمس"لأن هذا يكون إقرارًا بأن الشمس إله.