يعني كلمة بضعة مني أكثر لو أنه قال فاطمة من نفسي، بضعة جزء مني وليس من نفسي جزء مني قطعة لحمة من جزئي ولهذا هذه اللغة رب العالمين قال (لِّسَانًا عَرَبِيًّا) بآدابها وبلاغتها إعجاز الفرآن اللغوي سيبقى شاهدًا وماثلًا إلى يوم القيامة وها أنتم ترون نحن على ضعفنا وقلة بضاعتنا في الكلمة وأخواتها وفي المتشابه هذه البضاعة القليلة كم هي تلفت الأنظار منذ 15 عشر قرنًا تكتشف فيها هذه الجوانب وإلى يوم القيامة في كل جيل ستكتشفون في هذا الكتاب العزيز جوانب لم يعرفها السابقون ما قال به إمام المفسرين - رحمة الله عليه - في هذا العصر الشيخ الشعرواي فريد في وقته ومن قبله الرازي في زمانه فريد وما قاله ابن عباس في زمانه فريد وفي كل عصر سوف يأتي تلمس جانب من هذا الكتاب العربي لغةً جانب فريد لم يطّلع عليه هذا القرآن يعطي عطاءًا في كل جيل (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ(53) فصلت) هذا الموضوع الأول.
* (قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(168) آل عمران) لِمَ قال ربنا (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) ولم يقل فاحموا أنفسكم من الموت؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
آثر ربنا تعالى أن يعبِّر بـ (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) لأن الدرء يعني الدفع وفي هذا إيماء إلى أن الموت يأتي بشكل مفاجئ وقوي لا قِبَل للمرء على مقاومته ودفعه. أما الحماية فهي تدل على أن المرء يرى الخطر المدلهِّم به ويريد أن يحمي نفسه بينما الموت ليس بمرئي ومشاهد حتى يصون الإنسان نفسه منه.
آية (167) :
* (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ(167) آل عمران) - (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ(11) الفتح) ما الفرق؟
(د. أحمد الكبيسي)