فهرس الكتاب
آية (69) :
* ما دلالة تكرار (من قبلكم) في آية سورة التوبة (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(69 ) ) ؟
(د. حسام النعيمي)
الخلاق أي النصيب ولكن فيه شيء من التهوين (النصيب الهيّن التافه) حتى أحيانًا تُستعمل في العامية فيقال الخلقات أي الملابس. يعني هذه الأموال والأولاد هي عند الله سبحانه وتعالى"لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء". (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ) هم استمتعوا بخلاقهم فاستمتعوا بخلاقكم، ممكن في غير القرآن أن يقول: كما استمتعوا بخلاقهم لكن سيكون التكرار قريبًا"فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتعوا بخلاقهم"كرر الشيء الأول (كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم) حتى يخفف استعمال الضمائر لأن استعمال الضمائر صار كثيرًا. خف الاستعمال ثم مضى في هذا التجنب لحشد الضمائر وقال (وخضتم كالذي خاضوا) ولم يقل خضتم كخوضهم أو كالذي خاضوه، أو خاضوا فيه، لكن قال (خضتم كالذي خاضوا) (الذي) فيها شيء من التعريف فهذا الذي جعل الإبتعاد عن تكرار الضمائر وتكرار العبادة بنصّها. (فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم) كأنه كره"كما استمتعوا بخلاقهم"رجع إلى الأول فهو نوع من تجنب الضمائر، شيء من التخفيف.