فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 4800

فلما قال الله عز وجل (فسجد الملائكة كلهم أجمعين) قد يخطر في بال السامع لأن الملائكة بعضهم صار عنده نوع من التساؤل (أتجعل فيها من يفسد فيها) نوع من السؤال لله سبحانه وتعالى بعد أن أخبرهم الله عز وجل كما يقول بعض علمائنا (إني جاعل في الأرض خليفة ) كأنما سألوا: ما شأن هذا الخليفة ؟ قال: له ذرية بعضهم سيؤمن وبعضهم سيكفر، سيسيل الدماء، فهم بغرابة يسألون سؤال مستفهم يريدون معرفة الحجة والحكمة وليس استفهامًا إنكاريًا (أتجعل فيها من يفسد فيها) فقد يتبادر للذهن أنهم لما أُمروا بالسجود ما سجدوا جميعًا فقيل (كلهم أجمعون) حتى لا يبقى أي ريب في أن جميع الملائكة سجدوا لينتزع كل ريب من نفس السامع والمتلقي ثم استثني إبليس (إلا إبليس أبى) معنى ذلك أنه كان مأمورًا وهناك نص (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) وعدم ذكره في الأول إكرامًا للملائكة لأن هؤلاء الملائكة - كما يذهب بعض علمائنا وأنا أميل لهذا الرأي - أنه ليس كل الملائكة في الكون دخلوا الإمتحان وإنما الذين لهم شغلٌ في الأرض، وإبليس له شغل في الأرض كما سبق في علم الله سبحانه وتعالى وفي قدره، فهؤلاء الذين لهم شغل في الأرض جميعًا وإبليس معهم واُدخلوا الإمتحان ثم طُلِب إليهم أن يسجدوا ومن ضمنهم إبليس طلب إليه أن يسجد لكن دخله الكِبر والجرأة على الله سبحانه وتعالى لأنه لم يتكبر كبرًا وإنما تجرأ على الله سبحانه وتعالى وردّ الأمر وغلّطه وأبى التوبة ابتداءً، كان عليه أنه أحس بالغلط أن يتوب لكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

فهذه فائدة التوكيد لأن الأمر يقتضي إلى نزع كل ذرة من ذرات إحتمال أن يكون بعض الملائكة توقف عن السجود فاحتاج إلى تأكيدين.

آية (75) :

* ما الفرق البياني بين قوله تعالى (ما منعك أن تسجد) سورة ص و (ما منعك ألا تسجد) سورة الأعراف؟

(د. فاضل السامرائي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت