فهرس الكتاب
هكذا هو الفرق بين (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) هذا الفرق بين (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) و (مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) .
آية (165) :
(وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا(165) البقرة ) أين جواب الشرط في الآية ؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
تأمل في قوله تعالى (ولو يرى) فإنك لا تجد جواب (لو) فالأصل في هذه الأداة (لو) أن تأخذ فعل شرط وجوابه فتقول مثلًا: لو رزقني الله مالًا لتصدقت بنصفه. فلِمَ حذف جواب (لو) في الآية ؟ حذف جواب (لو) في الآية لأن حذفه يوقع أثرًا في نفس من وُجِّه إليهم الكلام أكثر مما لو ذكر جواب (لو) كأنه يقال"لرأوا أمرًا عظيمًا"أو غيره، فقد ترك القرآن الكريم للخيال أن يذهب كل مذهب في تصور شدة الموقف وفظاعته وأنت عندما تهدد إنسانًا بقولك:"لئن لم تفعل"ثم تسكت فكلامك يُحدِث أثرًا في نفس السامع أكثر مما يُحدِث قولك:"لئن لم تفعل لأضربنّك".
آية (167) :
* ما الفرق بين الحسرة والندامة ؟
(د. فاضل السامرائي)
الحسرة هي أشد الندم حتى ينقطع الإنسان من أن يفعل شيئًا. والحسير هو المنقطع في القرآن الكريم. ويقولون يكون تبلغ به درجة لا ينتفع به حتى ينقطع. الندم قد يندم على أمر وإن كان فواته ليس بذلك لكن الحسرة هي أشد الندم والتلهف على ما فات وحتى قالوا ينقطع تمامًا. يقولون هو كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه (أدرك إعياء عن تدارك ما فرط منه) . الندم له درجات أيضًا ولكن الحسرة أشد الندم، هي من الندم لكن أقوى من الندم يبلغ الندم مبلغًا. (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ(167) البقرة ) منقطعة ولا فائدة من الرجوع مرة ثانية .