فهرس الكتاب

الصفحة 4769 من 4800

آية (38) :

* قال تعالى في سورة يس (إن يردن الرحمن بضر) وقال في الزمر (إن أرادني الله) فما الحكمة في اختيار صيغة الماضي في الزمر واختيار صيغة المضارع في يس؟ وذكر المريد باسم الرحمن في الحديد وذكر المريد باسم الله في الزمر؟

(د. فاضل السامرائي)

نقول أما الماضي والمستقبل فإن (إنْ) في الشرط تصير الماضي مستقبلًا وذلك لأن المذكور ههنا من قبل بصيغة الاستقبال في قوله (أأتخذ) وقوله (ومالي لا أعبد) والمذكور هناك من قبل بصيغة الماضي في قوله (أفرأيتم) وكذلك في قوله تعالى (وإن يمسسك الله بضر) لكون المتقدم عليه مذكورًا بصيغة المستقبل وهو قوله (من يُصرف عنه) وقوله (إني أخاف إن عصيت) والحكمة فيه هو أن الكفار كانوا يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم بضر يصيبه من آلهتهم فكأنه قال: صدر منكم التخويف وهذا ما سبق منكم. وههنا ابتدأ كلام صدر من المؤمن للتقرير والجواب ما كان يمكن صدوره منهم فافترق الأمران"."

والذي يترجح عندنا أن الفعل المضارع مع الشرط كثيرًا ما يفيد افتراض تكرر الحدث بخلاف الفعل الماضي فإنه كثيرًا ما يفيد افتراض وقوع الحدث مرة كما قال تعالى (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها(93) النساء) وقال (ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة(92) النساء) فجاء مع القتل المتعمد بالفعل المضارع لأنه يفترض فيه تكرر الحدث إذ كلما سنحت للقاتل فرصة قتل مؤمنًا بخلاف قتل الخطأ فإنه لا يفترض تكرره.

لم قال تعالى في سورة يس (إن يردن الرحمن بضر) فأسند الإرادة إلى الرحمن وقال في الزمر (إن أرادني الله بضر) فأسند الإرادة إلى الله؟

إن القائل في سورة يس يتوقع وقوع الضرر عليه وتطأوله فذكر اسم الرحمن كأنه يلوذ به ويعتصم وهو بمثابة سؤاله الرحمة بخلاف ما في الزمر فإنه ليس الأمر كذلك ولا يتوقع نحو هذا. هذا من ناحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت