الآية الثانية تخاطب مشركين العرب لا عنده كتاب ولا دين ناس وثنيين (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا {115} النساء) يخاطب مشركين العرب ألم يأتكم النبي صلى الله عليه وسلم لماذا هذا الشقاق؟ لماذا تحاربون في بدر وفي أحد؟ ووراءها يقول (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) أي هناك ضلال مقدور عليه يتوب وكلنا نرتكب ضلالات ولكن نتوب لأننا نحن أصلًا نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ونصلي ونصوم ونذنب وكل ابن آدم خطاء وحينئذٍ ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا هذا المشرك ضلال بعيد لا يتوب ولهذا أبو لهب ما تاب ولا كان متوقع أن يتوب مسلكه وفكره بعيد عن التوبة من أجل هذا فقد ضل ضلالًا بعيدًا. فالخطاب مع الذين كانوا من أتباع الأديان ثم أشركوا (افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) والذي هو أصلًا مشرك وهو أصلًا يعبد الأصنام هو أصلًا وثني هذا (فقد ضل ضلالًا بعيدًا) وهذا هو الفرق بين الآيتين.
آية (49) :
* انظر آية (40) .?
(ورتل القرآن ترتيلًا) :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء(49) النساء) انظر إلى هذا الأسلوب في إبطال معتقدهم فلم يقل ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم وهم كاذبون ليبيّن حالة التزكية بل قال (بل الله يزكي من يشاء) فقد أبطل معتقدهم في التزكية بإثبات التزكية لله تعالى وقد أفاد تصوير الجملة بـ (بل) حتمية إبطال تزكيتهم خلافًا لحذفها فلو قال والله يزكي من يشاء لكن لهم طمع أن يكونوا ممن زكّاه الله تعالى.