فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 4800

لما قال (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ) هؤلاء الذين يعبدون من دون الله هؤلاء مشركون فهنا أراد أن يبين لهم أن الشرك ظلم عظيم. إختار الظالم لأن المشرك ظالم لنفسه أولًا وظالم لغيره. الشرك مؤدّاه إلى الظلم أولًا لأنه عبد ما لا يستحق أصلًا والعبادة هي أعلى شيء فأنت أهنت نفسك وعبدت ما لا يستحق وما هو دونك كالحجارة ثم أنت ظلمت نفسك لأنك توردها مورد الهلكة إذا ظلمت نفسك ستدخلها النار، ظلمت نفسك بأنك عبدت ما لا يستحق وأهنت نفسك هذا ظلم لها ثم أعطى ما لا يستحق شيئًا أعظم الأشياء، هذا لا يستحق العبادة ولا يستحق أن يقدّر فأنت تعطيه العبادة لذا قال بعد آيات (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13) لقمان) لماذا؟ قلنا أنه ظلمٌ لنفسه لكن أنت تسوي بين القادر والعاجز، بين المنعِم المتفضل وبين المنعم عليه، هل هذا عدل؟! لو تقدم أشخاص للإمتحان للتعيين في دائرة من الدوائر فكان أحدهم أجاب عن كل الأسئلة بأبلغ كلام وأوفى تعبير وأحسن خط وآخر لم يحسن لا الكلام ولا التعبير ولا العلم ولك يحسن أن يكتب وساويت بينهما تكون ظالمًا بدون شك. والفرق بين الخالق والمخلوق أكبر من هذا. إذن هو ظالم لأن الشرك لظلم عظيم (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) ضلال بيّن لا يحتاج أصلًا إلى إبانة .

الضلال في القرآن يأتي بمعان عدة كما وصف سيدنا يعقوب (قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ(95) يوسف). ضل الطريق أي تنكّب الصراط عكس الهداية .

آية (12) :

(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(12 ) )

* لماذا قال نشكر لله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت