فهرس الكتاب

الصفحة 3710 من 4800

آية (18) :

* (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(18) النمل) ما الإعجاز البلاغي في الآية ؟

(د. فاضل السامرائي)

هم يقولون هذه النملة يذكرون عدة أمور فيها، يقولون أحسّت بوجود سليمان وبادرت بالإخبار ونادت (يا أيها النمل) ونبّهت (أيها) وأمرت (ادخلوا) ونهت (لا يحطمنكم) وأكّدت (نون التوكيد) ونصحت وبالغت (يحطمنّكم) كلكم لا يترك واحدة منكم، وبيّنت (من الذي سيحطمهم) وأنذرت وأعذرت سليمان (وهم لا يشعرون) ونفت. هنالك ما هو أهم من هذا في التركيب والتأليف وليس المهم هذا الجمع لكن تأليف العبارة ، كل عبارة نقولها يمكن أن نذكر جملة أمور من هذا النوع لكن كيف تركبت هذه العبارة ؟ قالت (يا أيها النمل) ولم تقل يا نمل، كلها نداء لكن (أيها) فيها تنبيه، المنادى في الحقيقة النمل وليس (أي) نعربها منادى ولكن توصل، حتى إذا كانت واحدة مشغولة تسمع فيما بعد، لو قالت يا نمل وواحدة لم تسمع يفوتها النداء، هذا تنبيه وهذا الفرق بين يا نمل ويا أيها النمل. قالت (ادخلوا) هذا الخطاب بضمير العقلاء ولم تقل ادخلي أو ادخلن فخاطبتهم بالعقلاء العاقل يعي النصيحة ثم قال (مساكنكم) يعني كل واحدة تدخل إلى مسكنها وكل واحدة تستقر فيه ونفهم أن لكل نملة مسكن، والإضافة إلى ضمير العاقل (كم) في مساكنكم. ثم ذكر سليمان باسمه العلم ولم تذكر الصفة لا تتحمل المسألة أولًا النمل يعرفه وإن لم يذكره لأن هذا يحكم الجميع وهو غير مجهول وحتى يبادروا فورًا بالدخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت