فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 4800

القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا اسم الفاعل. المجيء صعب. قال تعالى (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ(33) عبس) شديدة ، (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى(34) النازعات) شديدة ، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1) الغاشية ) لم يقل أتتك الغاشية وإنما حديث الغاشية لكن هناك الصاخة جاءت والطامة جاءت. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك، (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا(1) الإنسان) هذا نائم يمر عليه وهو لا يعلم، لم يكن شيئًا مذكورًا أي قبل وجوده لم يكن شيئًا مذكورًا قسم قال لم يكن شيئًا لا مذكورًا ولا غير مذكور وقسم قال كان شيئًا ولم يكن مذكورًا كان لا يزال طينًا لم تنفخ فيه الروح، ففي الحالتين لا يشعر بمرور الدهر فاستعمل أتى. إذن الإتيان والمجيء بمعنى لكن الإتيان فيه سهولة ويسر أما المجيء ففيه صعوبة وشدة ويقولون السيل المار على وجهه يقال له أتيّ مرّ هكذا يأتي بدون حواجز لأنه سهل. (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ(17) النمل) ليس هنا حرب، (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ(16) يوسف) هذه فيها قتل. إذن هنالك فروق دلالية بين جميع كلمات العربية سوءا علمناها أو لم نعلمها. رأي الكثيرين من اللغويين قالوا ليس هناك ترادف في القرآن إلا إذا كانت أكثر من لغة (مثل مدية وسكين) ولا بد أن يكون هناك فارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت