حذف ربنا تعالى مفعول (وليخشى) لتذهب نفس السامع في تقدير المفعول به مذاهب عدة وليقدر كل واحد منا تقديرًا يفهمه هو فينظر كل سامع بحسب الأهمّ عنده مما يخشى أن يصيب ذريته فيكون رادعًا له عن ظلم اليتامى.
آية (10) :
* (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا(10) النساء) فكيف يأكل آخذ مال اليتيم في النار في الدنيا مع أن العذاب بالنار يكون في الآخرة ؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
أراد ربنا بقوله (إنما يأكلون في بطونهم نارًا) تبيان شدة الألم والعذاب في الدنيا بدليل قوله (وسيصلون سعيرًا) أي في الآخرة . وفي هذه العبارة (يأكلون في بطونهم نارًا) استعارة فقد عبّر الله تعالى عن المصائب بأكل النار لأن شأن النار أن تلتهم ما تقع عليه كآكل مال اليتيم ربما تصيبه مصائب في ذاته أو ماله مثل النار إذا ذنت من أحد لا بد أن تؤلمه وتتلف متاعه.
آية (11) :
* ما الفرق بين استعمال وصّى وأوصى؟
(د. فاضل السامرائي)
من الملاحظ في القرآن أنه يستعمل وصّى في أمور الدين والأمور المعنوية وأوصى في الأمور المادية . (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ(131) النساء) ويستعمل أوصى في المواريث (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ(11) النساء) (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا(11) النساء). لم ترد أوصى في الأمور المعنوية وفي أمور الدين إلا في موطن واحد اقترنت بأمر مادي عبادي وهو قوله تعالى على لسان المسيح (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31) مريم) قال أوصاني لأنها اقترنت بأمر مادي وعبادي وهو الزكاة والأمر الآخر أن القائل هو غير مكلّف لذلك خفّف من الوصية لأنه الآن ليس مكلفًا لا بالصلاة ولا بالزكاة فخفف لأنه لا تكاليف عليه.