فهرس الكتاب
الظلم قد يصل إلى الكفر وكل حالة تقدّر بقدرها. أهل الفقه أعلم بهذا لكن من حيث اللغة أن الذي لا يحكم بما أنزل الله هو أحد هؤلاء قطعًا وهي تشمل جميع الحالات التي ليس فيها عدل لأنه قد يكون هناك سبب دعاه إلى عدم الحكم بما أنزل الله، وقد يكون فيها ظالمًا. ومن لم يحكم بما أنزل الله يكون ظالمًا وفاسقًا وطافرًا حتى تشمل الآيات جميع الحالات ذكرها والذي يفعل هذا لا يخرج عن أحد هذه، وقد يصل إلى الكفر.
كيف نفرّق بين الظالم والفاسق وكلاهما فيه مجاوزة للحد؟ الفاسق أعمّ من الظالم وليس بالضرورة أن يتعلق بظلمه للآخرين فالإنسان إذا لم يصلي ولم يصم يكون ظالمًا لنفسه ويقال عليه فاسق وليس ظالمًا بمعنى الظلم أن ظالم لغيره. الرسول ? كان يقول في دعائه (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا) وملكة سبأ قالت (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي(44) النمل) وآدم وحواء عندما أكلا من الشجرة قالا (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا(23) الأعراف) فالفسق أعمّ. وأهل الفقه هم الذين يرتبون هذه الصفات الثلاث.
آية (45) :
* ورتل القرآن ترتيلًا:
(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ(45) المائدة ) الكتابة هنا أي قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ) هي الفرض والتشريع بدليل تعديته الفعل كتبنا بحرف الجر (عليهم) .
* لم اقتصرت الآية على هذه الأعضاء وهي العين والأنف والأذن والسن ولم تذكر غيرها؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
اقتصرت الآية على هذه الأعضاء دون غيرها لأن القطع يكون غالبًا عند التصادم والمضاربة بقصد قطع الرقبة ولكن قد ينبو السيف عن طريق الرأس فيصيب بعض الأعضاء المتصلة به من عين أو أنف أو أذن أو سِنّ.
* د. أحمد الكبيسي: