فهرس الكتاب

الصفحة 2978 من 4800

آية (49) :

* في كل القرآن الكريم ترد (ترابًا وعظاما) إلا في سورة الإسراء وردت مرتين بقوله تعالى (عظامًا ورفاتا) فما الدلالة البيانية لكلمة رفاتًا ولماذا تقديم كلمة عظامًا؟

(د. حسام النعيمي)

(ترابًا وعظامًا) حيث وردت في القرآن في أكثر من موضع وهذا هو الأصل. عندما تنبش قبرًا تجد أولًا التراب وتحته تكون العظام لا تجد لحمًا ولا جِلدًا فهم عندما كانوا يرون هذه الجثث الميتة للحيوانات يجدون حولها تراب وهي عظام فكانوا يقولون ترابًا وعظامًا.

في حالة واحدة (وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا(49) الإسراء) يبدو أنها كانت في مناقشة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبدو أن الذين ناقشوه أو أحدهم كان يحمل بيده عظمًا وأمسكه بيده وطحنه بيده فتكسّر العظم. لما يتكسّر العظم يكون رفاتًا والرفات هو الأشياء المكسّرة ليست المطحونة كالتراب فقال: بعد أن كنا عظامًا وكسّره قال: ورفاتًا. ولذلك ردُّ الآية يُظهر هذا لأنه يقول هذا شيء ضعيف وقد جعلته رفاتًا كسّرته، فقالت له الآية: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا(50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51 ) ) لأنه كسر العظم قال الحديد لا يتكسر والحجارة لا تتكسر فجاء الرد في الآية لو كنتم حجارة أو حديدًا التي ليس فيها حياة لأعادكم الله عز وجل

ومن باب أولى عندما تكونوا عظامًا أورفاتًا يعيدكم الله عز وجل. (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(48) وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49 ) ) كسر العظم أمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت