فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 4800

في سورة الرعد وصف الله عز وجل السحاب بالثقل قال تعالى (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ(12 ) ) وصفه بالثقل فقط لكن يُفهم من خلال السياق (هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا) فالسحاب الثقيل تطمعون في نتاجه ولذلك ما قال (هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشئ السحاب) السحاب وحده لا يخيف ولا يُطمِع لأنه قد يكون سحابًا خلّبًا (أي الذي ليس فيه مطر) ، حتى في الجيش هناك رصاص خُلّب أي الذي يطلق صوتًا وليس فيه بارود. سحاب خُلّب ليس فيه مطر، قد يبرق ويرعد لكن ما وراءه مطر فيسمى خُلّب. فلو قال في غير القرآن السحاب من غير وصف لا ينسجم مع كلمة الخوف والطمع لأن الخوف والطمع يكون في السحاب الثقال يكون فيه برق، هذا السحاب الثقال الذي يحمل الماء بطبقة متينة عالية فاكتفى بوصفه لأنه قال قبلها (يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشئ السحاب الثقال) (ويسبح الرعد بحمده) لأن هذا السحاب الثقال يكون فيه عادة هذا التصادم أوالقضايا الكهربائية التي تكون بين أجزاء السحاب والاحتكاك فيكون هناك البرق والرعد. (ويسبح الرعد بحمده) : هذا الصوت الذي تسمعه هو تسبيح الله سبحانه وتعالى لقوله (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) كل ما يصدق عليه كلمة شيء هو يسبح لله تعالى بطريقته، يقدّسه وينزّهه عن الشريك والضدّ وكل ما لا يليق به. فالرعد تسبيح لله تعالى والجمادات تسبح بطريقتها (وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ(13 ) ) هذا الخوف والطمع.

آية (15) :

* ما الفرق بين استعمال من وما في قوله تعالى (ولله يسجد من في السماوات والآرض) وقوله تعالى (ولله يسجد ما في السماوات والأرض) ؟

(د. فاضل السامرائي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت