فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 4800

لما ننظر في الآيتين، نحن دائمًا نقول: يُنظر في النص لِمَ قدّم هنا هذا ولماذا أخّر هنا هذا؟ الآية الأولى في سورة المؤمنون (قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (كُنّا) كان مع اسمها مثل كان زيد، (ترابًا وعظامًا) مثل (كان زيد مجتهدًا وكريمًا) معطوف على الخبر مباشرة يعني نظام الجملة يأتي كما هو. لكا يكون النظام كما هو نجد أن النظام الذي جاء (لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا) المفعول به جاء متأخرًا وفق النظام وعندما يكون وفق النظام لا يُسأل عنه. أنت لا تسأل عن (كتب زيد رسالة ) لا تسأل لِمَ أخّر رسالة ؟ هو هذا النظام هكذا. لكن السؤال في آية سورة النمل لِمَ غيّر النظام (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا) . لاحظ الآية (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ(67) النمل) النظام في غير القرآن أن يقول: إءذا كنا نحن وآباؤنا ترابًا، فلما قدّم ترابًا المعطوف على المرفوع ولكا يكون المعطوف عليه ضميرًا ينبغي أن يؤكد بضمير هذا الأفصح (كنت أنا وزيد مسافرين) حتى يكون الربط. فها هنا لأن المعطوف والمعطوف عليه ينبغي أن يتصلا لا أن يكون بينهما فاصل. هنا غيّر النظام فقال (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا) قدّم المنصوب وجعله فأصلًا بين المعطوف والمعطوف عليه فقدّمه. فمنا قدّم المنصوب قدّم (هذا) (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا) حتى يكون هناك نوع من التناسق. هنا تقدّم كأنه غيّر النظام وهنا أيضًا قدّم والله أعلم.

آية (70) :

* ما اللمسة البيانية في حذف نون (تكن) في قوله تعالى (ولا تك في ضيق مما يمكرون) فى سورة النحل وعدم حذفها في سورة النمل؟

(د. فاضل السامرائي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت