هذا الفرق بين (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) وهي المعجزات والخوارق و (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ) وهي آيات القرآن الكريم والتوراة والإنجيل وما فيها من دلائل التوحيد وصدق النبوة هكذا هو الفرق. وقد يكون هناك وجه آخر وهذا اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد فقطعًا ليس هناك تضاد. في تأويل المتشابه لا يوجد فهو يحتمل ألف معنى ً وهذا إعجازه فأنت عندما تقرأ الآيات العلمية والكونية ترى عجبًا.
آية (109) :
* انظر آية (28) .?
آية (110) :
* (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) آل عمران) لِمَ جاء لفظ كنتم في الماضي؟
(د. حسام النعيمي)
(كنتم خير أمة أُخرجت للناس) يعني هذا وجودكم هذه كينونتكم. (أُخرجت للناس) يعني أُوجِدت إيجادًا. كنتم خير أمة أخرجت للناس لا تعني في الماضي والآن أنتم لستم خير أمة لكن أنتم كوّنتم أمة خيرية . لماذا كوّنتم؟ لأن هذه الأمة أمة عالمية ليست أمة عرقية . من بدء الاسلام كان فيها العربي والفارسي والحبشي والرومي وليس عبثًا أن يدخل هؤلاء في الاسلام في أول تكوينه في مكة في بنية الاسلام. هذا التكوين يكوين خيري ثم وصفهم (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) . هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكينونة متصلة بالوجود حقيقة .
مسألة (كان) وكونها لا تشير إلى الماضي دائمًا ولكن بحسب موقعها قد تشير إلى معنى الاستمرار (وكان الله غفورًا رحيما) يعني هذا هو الله هذا شأنه سبحانه وتعالى أنه غفورً رحيم. أنه بهذه الصفة والله تعالى موصوف بالمغفرة وبالرحمة وهذا كونه هكذا وجوده ولا يعني أنها في الماضي.