فهرس الكتاب

الصفحة 4625 من 4800

* * هدف السورة: الاستسلام لله وإن لم تفهم الأمر* *

سورة الصافات مكّية ابتدأت بالحديث عن الملائكة الأبرارواستعرضت السورة مجموعة من الأنبياء استسلموا لأمر الله من غير أن يعرفوا الحكمة من ذلك الأمر وأفضل مثال على ذلك قصة إبراهيم - عليه السلام - (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) آية 99 إلى 103، الذي وهبه الله تعالى الولد الحليم (إسماعيل) بعدما كبر سنّه وفقد الأمل من الإنجاب وفرح به إبراهيم فرحًا شديدًا ثم جاءه في المنام أمر بذبح هذا الولد بيده ولم يكن وحيًا في اليقظة لكنه استسلم لأمر ربه وقال لابنه ماذا رأى وكأنما أراد أن يشاركه ابنه هذا الاستسلام لله حتى ينال الجزاء معه فما كان من إسماعيل إلا أن كان أكثر استسلاما وقال لأبيه افعل ما تؤمر ولم ينته الأمر هنا بل أن إبراهيم باشر بالتنفيذ فعلًا (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) آية 103 عندها تحقق من إبراهيم وإسماعيل الاستسلام التام لله فجاء وحي الله بأن فدى إسماعيل بذبح عظيم. أطاع الله واستسلم له وهكذا نحن علينا بعد أن عرفنا منهج الله في عشرين جزء مضى من القرآن علينا أن نستسلم لله كما استسلم إبراهيم لربه عزّ وجلّ وهذه قمة العبودية والخضوع لله.

وفي السورة توجيه هام في الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة وهو أنه على الناس أن يستسلموا في الدنيا استسلام عبادة بدل أن يستسلوا في الآخرة استسلام ذل ومهانة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت