فهرس الكتاب
آية (81) :
* لماذا لم تذكر النبوة في آية آل عمران (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(81 ) ) مع أنها وردت في الآية قبلها (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ(79 ) ) ؟
(د. حسام النعيمي)
الآية الأولى كان الكلام فيها أولًا بإطلاق (مَا كَانَ لِبَشَرٍ) هذا البشر الذي يؤتيه الله سبحانه وتعالى الكتاب والحكم والنبوة ما كان له أن يقول كونوا عبادًا لي من دون الله، لا يجوز له ولا يتوقع منه ذلك وهذا في الكلام على أهل الكتاب الذين جعلوا من أنبيائهم كأنهم آلهة أو معبودين من دون الله بل هم جعلوا حتى بعض علمائهم الكبار فصاروا يطيعونهم في معصية الله سبحانه وتعالى. فلما ذكر البشر ذكر النبوة ، لو لم تذكر النبوة هاهنا ولو في غير القرآن ما ذكرت النبوة ، يقولون نعم هذا خاص بالعلماء آتاهم الكتاب والحكم لكن نحن نقول نحن عباد لأنبيائنا فجاءت كلمة النبوة هنا حتى تنفي هذا الاحتمال. (الذين أوتوا الكتاب) أي الذين نقل إليهم الكتاب فهم ممن أوتوا الكتاب، الأنباع أوتوا الكتاب ونحن من الأتباع، نحن أوتينا الكتاب عن طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - . ولو لم تكن النبوة كان يلتبس الأمر وكان ممكن أن يدًعوا أنه صحيح نحن الذين أوتوا الكتاب لا نجعله إلهًا لكن النبي نجعله إلهًا. فهذه فائدة ذكر كلمة النبوة .