السفهاء جمع سفيه وهو صفة مشبّهة تدل على أن السفه غدا سجيّة من سجايا الموصوف وهذه الصفة لا تُطلق إلا على الإنسان فلِمَ قال تعالى (سيقول السفهاء من الناس) ولم يكتف بـ سيقول السفهاء؟ وما فائدة وصفهم بأنهم من الناس طالما أن ذلك معلوم؟ إن فائدة وصفهم بالسفهاء أنهم من الناس مع كون ذلك معلومًا هو التنبيه على بلوغهم الحد الأقصى من السفاهة بحيث لا يوجد في الناس سفهاء غير هؤلاء وإذا قُسِّم الناس أقسامًا يكون هؤلاء قسم السفهاء وفي هذا إيماء إلى أنه لا سفيه غيرهم للمبالغة في وسمهم بهذه السمة.
آية (143) :
* لم جاء اسم الإشارة في صدر الآية في قوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) ؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
لو قال ربنا"وجعلناكم أمة وسطًا لتكونوا"لما حدث خلل في سياق الآية ظاهرًا فلِمَ صدّر الآية إذن باسم الإشارة (وكذلك) ؟ صُدِّرت الآية باسم الإشارة كذلك الذي يدل على البُعد للتنويه إلى تعظيم المقصودين وهم المسلمون ومن هذا الباب قول إبي تمام:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر.
* (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا(143) ما المقصود بالأمة الوسط؟ (د. فاضل السامرائي)
وسطًا معناها خيارًا أو عدولًا، الوسط بين الإفراط والتفريط يكون خيار وعدول. لما تقول هو من أوسطهم أي من خيارهم، هذا ما ذكره أبو سفيان عندما سُئل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال هو من أوسطنا أي من خيارنا وأحسننا. (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) أي خيارًا وعدولًا وبين الإفراط والتفريط، هذا المقصود من معنى الوسطية.
* ما طبيعة كلمة وسطًا في (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا(143) البقرة) من حيث أنها صفة ولم تتبع الموصوف من حيث التذكير والتأنيث؟
(د. فاضل السامرائي)