فهرس الكتاب
واستكبروا عنها: هذا الإستكبار والتعالي. وما قال استكبروا عليها حتى لا تكون الآيات تحتهم وإنما قال عنها، تجنبوها، وإن قال استكبروا والاستكبار إستعلاء قال استكبروا عنها أي إنحازوا عنها وانحرفوا عنها. الذي يبذل جهدًا ويشتغل في تكذيب الآيات بنوع من الإستكبار لا تفتّح له أبواب السماء والسماء لها أبواب تحملها على الحقيقة أو على المجاز ونحن عندنا أحاديث صريحة بهذا.
آية (41) :
* ورتل القرآن ترتيلًا:
(لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(41 ) ) صورة جديدة متخيلة لألوان العذاب في نار جهنم فانظر كيف تنقلب الألفاظ عن حقيقتها فالمهاد والغواشي ما يفرشه الإنسان ويتغطى به عند اضطجاعه للنوم. وفي الآية تتحول هذه الوسائل المريحة إلى أدوات للعذاب فشبّه البيان الإلهي ما هو تحتهم من النار بالمهاد وما هو فوقهم منها بالغواشي كناية عن إنتفاء الراحة لهم في جهنم أعإذنا الله من حسيسها. ولا يخفى ما في هذه الآية من التهكم والسخرية بأولئك الذين اتخذوا فراشًا وثيرًا في الدنيا فأُبدِلوا هذا الفراش بفراش آخر ولكنه في نار جهنم.
آية (43) :
* (الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى َ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(183) آل عمران) وفى آية أخرى (لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(43) الأعراف) مادلالة التأنيث والتذكير؟
(د. فاضل السامرائي)