فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 4800

فما دام عندنا هذه القراءة والجُمّل له معنيان: الأول الحبل الغليظ وله معنى آخر وهو الحساب الخاص بالأرقام يسمونه حساب الجُمّل. الحساب لا شأن له هنا فإذن ما بقي إلا الحبل الغليظ. فلما يكون هناك قراءة لا تُحمل إلا وجهًا واحدًا هو الحبل الغليظ وقراءة أخرى لها ثلاثة وجوه فإذن القراءة ذات الوجه الواحد تقيّد هذه الوجوه الثلاثة راجحًا ولا نقطع. لا نقول أن الذي قال الجمل مخطئ لأن العربية تحتمله بوجود هذه القراءة وهي قراءة عرب.

ما دلالة استخدام فعل يلِج؟

يلج بمعنى يدخل ولم يقل يدخل لأن الدخول قد يكون براحة أما الولوج إلى المكان ففيه شيء من التضييق في المكان. ولوج شيء في شيء يعني كأنما يكون هناك تماسّ في الولوج لذا قال يلِج وتكون الحركة قليلة . أما الدخول فالدخول يكون واسعًا. قال يلج لأنه سم خياط وعادة حتى الخيط الرفيع لا بد أن يمس الأطراف.

سمّ: هو ثَقْب الإبرة والإبرة معروفة وهي التي يُخاط بها. ومعنى الآية دلالة على إستحالة دخول هؤلاء الذين هذه صفاتهم (كذّبوا بآياتنا) لاحظ ما قال كذّبوا آياتنا. (كذبوا بآياتنا) الباء التي فيها معنى التأكيد. كذّب بمعنى نسب الآيات إلى الكذب لكن كان يمكن أن يُعدّيها من غير باء يقول كذّبته أي نسبته االكذب لكن أدخل الباء إشارة إلى أنهم يريدون أن يلصقوا - لأن الباء الأصل فيها الإلصاق - وإن كان فيها معنى الزيادة والتوكيد كأنهم يريدون أن يلصقوا الكذب بالآيات إلصاقًا. يرغمون فكرة الكذب إرغامًا لتلتصق بآياتنا. هذا بذل جهد للتكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت