آية (4 - 5) :
(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5 ) )
أشرنا في اللقاء السابق إلى أوليّات الآية فذكرنا أن المقصود بقوله (يقيمون الصلاة ) أداؤها على الوجه الأتم إقامة الصلاة هي أداؤها على الوجه الأتم وهي من الإحسان إلى النفس وإيتاء الزكاة من الإحسان إلى الغير. وذكر الإيقان بالآخرة وهو مدعاة إلى الإحسان إلى النفس وإلى الغير لأن الذي يوقن بالآخرة يحسن إلى نفسه بإصلاحها ويحسن إلى الغير. (وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) وفي آية البقرة قال (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4 ) ) أي هنا كرر هم قبل (بالآخرة ) ذلك أنه لو لاحظنا في سورة لقمان تردد في السورة ذكر الآخرة وأحوالها والتوعد بها في زهاء نصف عدد آيات السورة وأولها وآخرها (لهم عذاب مهين) ، (فبشره بعذاب أليم) ، (لهم جنات النعيم) ، (عذاب غليظ) ، (إليه المصير) ، (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِه) في زهاء نصف آيات السورة يتعرض للآخرة وأحوالها ثم هي بدأت بالآخرة (يوقنون) وانتهت بالآخرة بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ(34 ) ) فناسب زيادة (هم) توكيدًا على طابع السورة وما جاء في السورة . إضافة إلى أن هؤلاء ذكر أنهم محسنون والمحسنون كما علمنا أنهم يحسنون إلى أنفسهم وإلى غيرهم وزاد فيهم هدى ورحمة وليس كما في البقرة المتقين الذي يحفظ نفسه.