ثم الرحمة لما ذكر قوله تعالى (أن تميد بكم) هذا من الرحمة ، ولما ذكر تسخير ما في السماوات والأرض وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ(20 ) ) هل هناك أعظم من هذه الرحمة ؟ من مظاهر الإحسان إيتاء الزكاة أليست الزكاة إحسانًا للآخرين (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ(22 ) ) ، الإحسان في الوصية بالوالدين والإحسان إليهما، إذن جو السورة كلها شائع فيه الهدى والرحمة والإحسان وهذه ليست في البقرة وإنما سورة البقرة ذكرت أمورًا أخرى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3 ) ) (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4 ) ) وصف كثير ثم انتهى (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5 ) ) أما في لقمان فاختصر (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) . في لقمان كرر كلمة (هم) في البقرة لم يكررها (وبالآخرة هم يوقنون) .
* (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ(3) لقمان) ما دلالة نصب كلمة رحمة ؟
فيها وجهان هي إما مفعول لأجله أو حال.