الضامر المهزول من السفر، ما يُركب من الحيوانات وعادة الإبل إذا ركب أحدهم عليها فستكون مهزولة من كثرة السفر الطويل خاصة أنها (مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) وذكرنا سابقًا أنه قال عميق ولم يقل بعيد لأن الارتفاع أصعب من مجرد البعد في الأرض المستوية ، قال من كل فج عميق وإن كان المقصود به البعد لكن كلمة العمق أدل على المشقة حتى كلمة فج أشق من كلمة طريق لأن كلمة فج أصلها طريق في الجبل. فج هي طريق وعر في الجبل والجبل فيه صعود ونزول، فإذن فج وعميق كلها تدعو إلى الضمور، إضافة إلى أن الحج إرتفاع عميق، الحج إليس إرتفاعًا إلى الحسنات ورفعة في المقام فـ (يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) يصعدون إلى الأعلى يصلون إلى مكانهم فكلمة (عميق) أنسب من كل ناحية من كلمة بعيد. والضامر هي الإبل أو كل ما يُركب من الدواب الطائفة الهزيلة من السفر. وقوله (رِجَالًا) يعني يمشون على أرجلهم وهي جمع راجل أي الذي يمشي على رجليه. (يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) يأتون إما رجالًا أو على كل ضامر ركبانًا والكل يأتي من كل فج عميق. وقال (يَأْتِينَ) للدواب الإبل تأتي من كل فج عميق يعني مسافة طويلة ، القريب يأتي مشيًا والبعيد كيف يأتي مشيًا؟ (يَأْتُوكَ رِجَالًا) هذا قسم و (وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) يأتوك مشاة وركبانًا.
سؤال: كنا نفهم (يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) هؤلاء صنفان الصنفان يأتين من كل فج عميق فهل نقول يأتون؟
لو كان لكان غلّب الرجال بينما قال (يَأْتِينَ) يعني للدواب.
آية (28) :
* ما الفرق بين خاتمة الآيتين (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(28) و (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ(36) ؟
(د. فاضل السامرائي)