لو كان كلامًا عاديًا لا يؤكد لكن لما تأتي في البلاغة ويأتيك موطنين كل واحد في مكان. البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال بمعنى ماذا يحتاج الحال؟ هل يحتاج توكيد؟ أنت رأيت إنسانًا مُنكِرًا تؤكد له، غير منكر لا تؤكد له، إنسان منكر إنكار كبير تقسم له هذا ما يقتضيه الحال. أي الحالين يقتضي توكيد الأجر الكبير؟ لو كان كلام متكلم عادي يتكلم بما يشاء لكن هل هو على حد البلاغة أن يكون كلام في مكانين وواحد منهم فيه أمور أرسخ من الآخر وأوسع وأعم تجعلهما بشكل واحد؟!.
آية (11) :
* مسألة الزمن (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا(11) الإسراء) ما دلالة (كان) ؟
(د. فاضل السامرائي)
ذكرنا في وقت سابق أن (كان) يفرد لها النُحاة بكلام في زمنها: أولًا الزمان الماضي المنقطع كأن تقول كان نائمًا واستيقظ، كان مسافرًا ثم آب. وفي الماضي المستمر (كان الإستمرارية ) بمعنى كان ولا يزال (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا(11) الإسراء) (وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا(100) الإسراء) (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا(53) الإسراء) (إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا(58) النساء) يسمونها كان الإستمرارية أي هذا كونه منذ أن وُجِد. ليس في الماضي المنقطع (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا(53) الإسراء) لا تعني كان عدوًا والآن أصبح صديقًا وإنما كان لا يزال عدوًا. و (كان) تفيد الاستقبال (وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا(19) النبأ) أي صارت في المستقبل. (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً(7) الواقعة ) أي صرتم، أصبحتم. (كان) في كلام كثير عند النُحاة غير كان التامة والناقصة من حيث الزمن ليس مثل ما يظن بعض من عندهم معرفة قليلة باللغة وهؤلاء عليهم أن يراجعوا قواعد اللغة .