فهرس الكتاب
آية (1) - (2) :
* ما دلالة الحروف المقطعة في أوائل بعض السور في القرآن الكريم؟
(د. فاضل السامرائي)
القدماء انتبهوا أن السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة بُنيت على ذلك الحرف فمثلًا سورة ق تتكرر فيها الكلمات التي فيها حرف القاف مثل (قول، رقيب، القرآن، تنقص، ألقينا، باسقات، الخلق) وكذلك سورة ص تكثر فيها الكلمات التي فيها حرف الصاد مثل (مناص، اصبروا، أصحاب، صيحة ، فصل، الخصم) حتى أنهم جعلوا إحصائية في (ألر) وقالوا أنها تكررت فيها الكلمات التي فيها (ألر) 220 كلمة هذا قول القدامى. العلماء جمعوا الأحرف المقطعة وقالوا عندما نجمعها نجد أنها (14) حرفًا تمثّل نصف حروف المعجم وجاءت في 29 سورة وهي عدد حروف المعجم نصف الأحرف المجهورة ونصف الأحرف الشديدة ونصف المطبقة ونصف المنقوطة ونصف الخالية من النقط ونصف المستقرة ونصف المنفتحة ونصف المهموسة ونصف المستعلية و نصف المقلقلة و نصف الرخوة وهكذا لكن هم خاضوا في هذا للنظر فيه. هذه الأحرف المفرّغة من المعنى رُكبت تركيبًا خاصًا فصارت آيات مبينة موضحة وهي موضع الإعجاز وموضع التحدي للعرب الفصحاء. هم يقينًا أدركوا هذا المعنى وإلا لكانوا سألوا عنه.
وقسم قال أنه تشتمل على أنصاف الأحرف مثلًا كل سورة بدأت بـ (الم) تذكر بدء الخلق (حرف الألف) ووسط الخلق (حرف اللام) ونهاية الخلق (حرف الميم) . وقسم قالوا أن كل السور التي تبدأ بحرف (ط) تبدأ بقصة موسى أولًا. وهناك من جعل منها معادلة رياضية فقال أن كل سورة فيها (الم) نسبة الحروف ألف إلى لام تساوي نسبة الحروف لام إلى ميم.
وقسم يجمع الحروف في جمل وقسم أجروها على الطوائف فجعلوا من الأحرف الأربعة عشر جملًا متعددة وقسم جعلها رموزًا لأمور ستقع مثلما قالوا في (حم عسق) في تفسير ابن كثير إشارة إلى امور في احد من آل بيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقسم كانوا يجمعون على حساب الجمل فيجعلون الألف واحد.