فهرس الكتاب
تأمل كيف وصف الله تعالى الشقاق بأنه بعيد ولم يصفه بكبير أو عظيم أو ما شابه ذلك من أوصاف وفي ذلك مجاز عقلي يعطينا عمقًا آخر وتصورًا لبُعد صاخبه عن الوفاق وبيانًا للهوّة الواسعة التي يسقط فيها أولئك المختلفون في الكتاب. فالشقاق في القيم المنهجية السماوية هو هوّة كبيرة وإذا ما وقع فيه البشر فلن يستطيعوا أن يُصلحوا فيما بينهم ومن هنا كانت شقة الخلاف واسعة لا يقدر على حلها إلا الله سبحانه وتعالى وهذا ما عبّرت عنه الآية بوصف الشقاق بأنه بعيد.
آية (177) :
* (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ(177) البقرة ) هل هناك قراءة لكلمة البرّ بالرفع؟ وما دلالة الرفع ودلالة النصب؟ وآية أخرى (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى(189) البقرة ) فما الفرق؟
د. فاضل السامرائي:
التعبير أصلًا مختلف (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ(177) :البر خبر ليس مقدّم لأن خبر ليس يجوز تقديمه (وخبر كان كلها أيضًا يجوز تقديمه) وأن تولوا وجوهكم مصدر مؤول خبر ليس، خارج القرآن معناها ليس أن تولوا وجوهكم البر.