فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 4800

الثانية (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى(189) لا يصح في الآية الثانية أن يقول ليس البرَ لا يصح لغة . هذه الباء تدخل على الخبر ولا تدخل على الاسم مثل: (وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ(182) آل عمران) (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ(8) التين) لا تدخل الباء على الاسم أصلًا. الآية الأولى يمكن أن يقال فيها ليس البرُ أو ليس البرَ لأنه يمكن أن يكون هناك تقديم وتأخير لكن الآية الثانية لا يمكن لأنه ما دام عندا (الباء) الباء تدخل على الخبر حتمًا مزيدة على الخبر ولا تزاد في الاسم هذا قياس يعني متى ما شئت افعل في خبر (ليس) ، فإذن لا يمكن أن ننصب البرّ لأنه دخلت الباء فاقتضى أن تكون الباء داخلة على خبر (ليس) ولا يمكن غير ذلك.

د. أحمد الكبيسي:

الفرق بين آيتين في سورة البقرة (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ(177 ) ) و (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا(189 ) ) ليس فعل ماضي ناقص من أخوات كان والمفروض أن يقال ليس البرُّ اسم ليس مرفوع وإنما قال (ليس البرَّ) فلماذا قال مرة (ليس البرَّ) ومرة قال (ليس البرُّ) ؟ ونحن نعلم أن ليس ترفع الأول وتنصب الثاني هذه قاعدة نحوية معروفة فلماذا رفع اسم ليس وقدّمه في آية وفي آية أخرى أخّر الاسم وقدم الخبر المنصوب وقال (ليس البرَّ بأن تولوا) ؟ ما هو السر في هذا التعبير البلاغي الذي اختلف من آية إلى آية وكان يمكن أن تأتي الآيتان (ليس البرَّ) أو (ليس البرُّ) فلماذا جاءت مرة على طبيعتها (ليس البرُّ) قدّم اسم ليس وهو مرفوع ومرة أخّر اسم ليس وقدّم خبرها وهو منصوب (وليس البرَّ) فلا بد أن يكون لهذا حكمة . عندما يقدم المولى سبحانه وتعالى فلا بد أن يكون لهذا حكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت