فهرس الكتاب
* * هدف السورة: الثقة بوعد الله تعالى * *
سورة القصص سورة مكيّة تركّز في آياتها على قصة سيدنا موسى في مرحلة الولادة ، النشأة ، الزواج، العودة إلى مصر وتحقق وعد الله ولم تركّز السورة على بني إسرائيل. وقد نزلت هذه السورة وقت هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة وكان حزينًا لفراق مكة كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"والله إنك أحبّ بلاد الله إلى قلبي ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت". فأنزل الله تعالى هذه السورة تطمينًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن وعده ستحقق تمامًا كما تحقق وعد الله تعالى لموسى. ففي قصة سيدنا موسى - عليه السلام - قال تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) آية 7 وفي قصة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) آية 85 وهذا تطمين من الله تعالى لرسوله الذي خرج من بلده بعدما ناله قومه بشتى أنواع الأذى وأخبره تعالى أنه كما عاد موسى إلى مصر منصوراُ كذلك سيعود الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فاتحًا منتصرًا مصداقًا لوعد الله تعالى. ومن المفارقات في قصة موسى ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن موسى مكث خارج مصر بين 8 و 10 سنوات التي كانت مهر ابنة شعيب، والرسول - صلى الله عليه وسلم - عاد لفتح مكة في السنة الثامنة واخننمت الرسالة في السنة العاشرة ، والرسول خرج من مكة متخفيًا وكذلك خرج موسى من مصر خائفًا يترقب، فكأنما القصتان متشابهتان إلى أبعد الحدود.