في قوله تعالى (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ {89} النحل) (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) وقوله (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) ما الفرق بينهما؟ إذا قال (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) لبيان عظمة النبي عليه الصلاة والسلام ومدى نفوذه يوم القيامة ، له نفوذ على كل الأمم وهذه قضية عقائدية وهذا منطقي جدًا باعتباره خاتم الرسالات قال (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) إذًا الإبراز وبيان الفضل للشهيد بغض النظر من هم المشهود عليهم. لما قال (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) بيان قباحة الأمة التي ذكرها القرآن بأنهم أشركوا وغيّروا وحرّفوا قال وجئنا بك على هؤلاء الذين انحرفوا شهيدًا فلما يقدّم المقدم إذا كان قدّم الشهيد فلبيان فضله إذا قدّم المشهود عليهم فلبيان مدى جرمهم، هذا هو الفرق.
آية (42) :
(ورتل القرآن ترتيلًا) :
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ(42) النساء) انظر إلى هذه الصورة التي تشخِّص لك هيئة نفوس الكافرين التي امتلأت خزيًا قاتلًا وخجلًا مميتًا في موقف المواجهة حين يُستدعى الشهود فهي لا تتمنى الموت بل تذهب إلى أشد منه، تتمنى لو تضاءلت الأجساد حتى تصير على سوية الأرض. لا شك أن هذا التصوير فيه رصد لعمق المعاناة النفسية والشعورية ورصد لبواطن النفس وخلجات الحِسّ أكثر من التعبير المباشر عن الشعور بالخزي.
آية (43) :
* (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى َ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ(43) النساء) ليست الصلاة مكانًا يُقصد حتى يؤمر الإنسان أن لا يقربه فلِمَ عبّر عن عدم جواز الصلاة للسكران بقوله (لا تقربوا الصلاة ) ولم يقل لا تصلّوا؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)