? ومن ناحية أخرى أنه حسن ذكر اسم الرحمن مع الشفاعة في سورة يس فقال (إن يردن الرحمن بضر في تغن عني شفاعتهم شيئًا) لأن الشفيع إنما يستدر رحمة من يشفع عنده والمتصف بالرحمة قد يقبل شفاعة من ليس له جاه كبير عنده أما هؤلاء الآلهة فلا تنفع شفاعتهم حتى مع الرحمن إذ ليس لهم جاه البتة وهذا أبلغ في إسقاط وجاهة هؤلاء.
ثم من ناحية ثالثة أنه ورد اسم الرحمن في سورة يس أربع مرات ولم يرد في سورة الزمر ولا مرة واحدة وورد اسم الله في سورة الزمر تسعًا وخمسين مرة وورد في سورة يس ثلاث مرات فقط فناسب ذكر اسم الله في الزمر والرحمن في يس.
قال تعالى في يس (لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون) فاستعمل ضمير الذكور العقلاء في (شفاعتهم) وفي (ينقذون) . وقال في سورة الزمر (هل هن كاشفات ضره) و (هل هن ممسكات رحمته) بضمير الإناث فما الفرق؟
والجواب أن ضمير الإناث يستعمل للإناث ويستعمل لجمع غير العاقل مذكرًا كان أو مؤنثًا فتقول الجبال هن شاهقات والجبال جمع جبل وهو مذكر غير عاقل غير أننا نستعمل له ضمير الإناث. قال تعالى (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج(197) البقرة ) . فقال في الأشهر (فيهن) والأشهر جمع شهر والشهر مذكر غير عاقل فاستعمل له ضمير الإناث. فضمير الإناث يستعمل للإناث ولجمع غير العاقل مطلقًا. وكذلك جمع المؤنث السالم فإنه يستعمل جمعًا للمؤنث بشروطه ويستعمل أيضًا لجمع المذكر غير العاقل اسمًا أو وصفًا نحو جبال شاهقات وشاهقات وصف لمذكر غير عاقل وأنهار جاريات وجاريات وصف لأنهار مفردها نهر وهو مذكر غير عاقل. والاسم المذكر غير العاقل قد يجمع وجمع مؤنث سالمًا إذا لم يسمع له جمع تكسير نحو حمّامات جمع حمام واصطبلات جمع اصطبل. وأما ضمير جماعة الذكور نحو (هم) و (الواو) في نحو (يمشون) فهو خاص بجماعة الذكور العقلاء أو ما نزل منزلتهم.