فهرس الكتاب
حينئذٍ نقول أن الله سبحانه وتعالى عندما حلف ولا ينظر إليهم لكي يفرق بين جريمتين عظيمتين ولكن أحداهما أعظم جرمًا من الأخرى من أجل هذا رب العالمين قال إياكم والرياء التنافس مشروع والتميز مشروع طبعًا هذا من أجل الترقي (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ { 26 } المطففين) ولكن كل ذلك مرهونٌ بالأخلاق وتقول الآية (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) ما هو الخلق؟ الخلق السجية هذا مجبول على الصدق هو صادق بطبيعته هو لا يقدر أن يكذب هذا كريم بطبيعته هذا وفي بطبيعته لا يقدر أن يخون هي خلق - بفتح اللام - وخلق - بتسكين اللام - وخلق - بضم اللام - وأخلاق وخلاق كل هذا (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) حينئذٍ كل الكلمات التي من نفس الجذر يعني الصفة التي فيك آليًا أنت صادق بطبيعتك أنت كريم بطبيعتك أنت عادل بطبيعتك فلست متكلفًا هذه أخلاق يعني صفة آلية كيف أن هذه الآلة تعمل بشكل طبيعي يعني كل آلة حولك الآن بالسيارة في البيت تعمل بوظيفتها عيناك هذه تعمل بوظيفتها ترى والأذن تسمع واللسان ينطق الخ هذه آلية هذه خلاقات فرب العالمين خلق عبادًا الأخلاق فيهم سجية هؤلاء الناس الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا والذين يكتمون ما أنزل الله كله طمع دنيوي كله تنافس. هذا التنافس إما أن يكون تميزًا أو أن يكون حسدًا وحقدًا وطمعًا وجشعًا كل صفات الرذيلة . ما هو الفاصل بين التنافس الشريف الذي يعتبر تميزًا وعظمة وتطورًا ورقيًا ورفعة وبين هذا التميز الذي يعتبر خسة ونذالة وجشعًا وأنانية ؟ هو فقط الأخلاق.