أولًا من يقول أن (يضُرُّكم) مرفوعة ؟ ومن يقول إنها حالة رفع؟ هذا الفعل مجزوم وللآية قراءتان متواترتان إحداها بالفتح (يضرَّكم) والثانية بالرفع (يضرُّكم) . هذا الفعل مجزوم بالسكون حُرِّك لالتقاء الساكنين وكانت الحركة الضمّ للاتباع. وهذا الفعل (ضرّ) فعل ثلاثي مضعّف إذا جُزِم وكان مضموم العين في المضارع مثل عدّ يعُدّ وشدّ يشدّ إذا جُزم فعليه أربعة أحوال:
1 -فكّ الإدغام مع الجزم (يضرر) مثل قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(13) الأنفال) و قوله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(217) البقرة ) وهذا يسري على جميع المضعّفات في حالة الجزم إذا أُسند إلى ضمير مستتر أو اسم ظاهر.
2 -الإدغام والفتح كأن نقول لن يضُرَّك كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ(المائدة 54) بالفتح وهذا مجزوم لكن لمّا صار إدغام التقى ساكنان فعندما ادغمنا الأول يصير ساكنًا والثاني ساكن فلا بد من الحركة وعندنا أوجه تحريك إما أن نحركه بالفتح لأنها أخفّ الحركات مثل (يرتَّد) مجزوم وعلامة جزمه السكون لكن حُرِّك لالتقاء الساكنين وحُرِّك بالفتح لأنها أخف الحركات.
3 -الإدغام مع الكسر كقولنا لا يُضِّر ومثل قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(4) الحشر) .
4 -الإدغام مع الضمّ إذا كانت العين مضمومة مثل يضُر، يعُد، يمّد يصِحّ أن نقول لم يمّدَّ ولم يمِدّ ولم يمَدّ.