فهرس الكتاب
* د. أحمد الكبيسي:
السرعة ليست واحد هناك سرعة كسرعة الهواء، سرعة الغيم، سرعة الفرس، سرعة الريح، سرعة العاديات ضبحًا أقسم بها الله تعالى لأنها متميزة ومدربة وهدفها واحد. المفروض الفارس يبدأ بالسير ثم يسرع شيئًا فشيئًا يسابق الريح هذا نظام الفروسية لكن في بعض الحالات الفرس من أول ما ينطلق ينطلق كالهواء لذا قال (والعاديات ضبحًا) الفارس الذي يكمل زمام فرسه له تأثير خيالي على الفرس. لهذا امتدح الله تعالى الفرسان الذين من أول ما قال لهم انطلقوا انطلقوا من ساعتهم لأن الأمر جد خطير جاءهم احتلال تهديد فهؤلاء الفرسان من ساعة ما قال لهم انطلقوا بدأت الخيل تضبح. حينئذ قال تعالى (وسارعوا) على أي أنواع السرعة؟ سرعة الريح أو الحيوان أو السيارة؟ قال (سابقوا) يعني كسرعة المتسابقين فإذا كنت متسابقًا عليك أن تسرع فالمسابقات أنواع ليست كلها ركضًا ولكل مسابقة سرعتها المعروفة. المهم أنك أنت إلى الخيرات أن تسارع مسارعة أيّ سباق كان هذا (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ(26) المطففين) (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ(10) الواقعة) كلاكما صليتما الجمعة خرجتما من البيت متوضئين لكن واحد ذهب إلى الصلاة بساعة والآخر ذهب قبل الصلاة بخمس دقائق لكن الأول سبق وكأنه قدّم بدنة والآخر قدم تمرة. في كل عمل من العبادات إذا سبقت غيرك فأنت قد سبقته. يبقى هذا السباق تختلف سرعته من عمل إلى عمل إذا قال حي على الفلاح فأنت في المسجد، كلما قيل للناس حي على الفلاح، أدركونا السابقون الأولون لهم القدح المعلّا عند كل الأمم. رب العالمين يعلمنا أن تكون سابقًا إلى الخيرات بسرعتك وكل عمل له سرعته المعروفة.