فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 4800

يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) مريم) و (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10) البلد) هاتان الآيتان قال بسببهما بعض العلماء أن كلمة هداه الشيء تحتمل معنيان أنه هو في داخل الشيء أو خارج الشيء. كلام إبراهيم - عليه السلام - مع أبيه (أهدك صراطًا سويا) أبو إبراهيم - عليه السلام - خارج الصراط فيقول له: أنا آتي بك إلى الصراط إذن (هداه الصراط) أي هو في الخارج. في سورة البلد (وهدينان النجدين) هو في الخارج وبُين له سبيل الحق وسبيل الباطل. النجد في الأصل هو المرتفع والمراد به هنا طريق الهداية وطريق الغواية أن الله سبحانه وتعالى بين للبشر ماذا يسعدهم وماذا يشقيهم؟ بيّن لهم الخير وبيّن لهم الشر (وهديناه النجدين) أوضحنا له هذا الطريق وهذا الطريق. إذن هو في الخارج إذن معناه يحتمل أن يكون في الداخل أو يكون في الخارج. لماذا إخترنا الرأي الثاني أنه إذا حذف يكون في الداخل؟ هذا رأي بعض العلماء وأنا أميل إليه. وكتاب الله عز وجل لا تنقضي عجائبه. إبراهيم - عليه السلام - كأنما يريد أن يقول لأبيه إنني لن أتركك، إنني سآخذ بيدك إلى الصراط وأكون معك فأدلّك فيه (فاتّبعني أهدك صراطا سويًا) لو قال أهدك إلى الصراط من حيث لغة العرب كان ممكن أن يقول أهدك إلى صراط سوي حتى يفهم العربي أن إبراهيم لم يكن يريد فقط أن يوصل أباه إلى الصراط ولكن يريد أن يقول له سأمضي معك داخل الصراط أهديك أيضًا. فهو وإن كان في الخارج لكن يحتمل أن معناه يكون معه في الداخل. أنا سأكون معك وكونه في الداخل هو المرجح لأنني لن أتركك. (اتّبعني اهدك صراطًا) يعني آمن يالله وآمن بي نبيًا ستكون معي على الصراط وأوجهك يعني سوف لا أتركك.:كأن هذا نوع من التطمين بخلاف لو قال أهدك إلى صراط سوي ليس فيه ذلك التطمين بينما هنا فيه تطمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت