فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 4800

هناك رأي لبعض العلماء أن هذه الكلمات هي من لهجات مختلفة فليس بينها فروق ويستدلون بكلمة السكين والمُدية . لكن التدقيق هو ليست الأسماء فقط وإنما أحيانًا الإشتقاقات نجد تصرفًا فيها فهذا يدعونا إلى التأمل في جميع الآيات التي وردت فيها هذه اللفظة وننظر هل هي موازية مقارنة للفظة الأخرى؟ هل هناك فارق ولو دقيق؟ نجمع كل الآيات التي فيها كلمة عقب ومشتقاتها عقاب وعاقبة وعوقب ومعاقبة بكل إشتقاقاتها وكذلك كلمة عذّب عذاب يعذب معذب تعذيبًا يعذبون. الذي وجدناه في هذا أن العقاب وما إشتق منه ورد في 64 موضعًا في القرآن الكريم والعذاب وما إشتق منه ورد في 370 موضعًا. فلما نظرنا في الآيات وجدنا أن هناك تناسبًا بين الصوت والمعنى: هو العذاب عقاب والعقاب عذاب. لكن يلفت النظر أن الثلاثي هو (ع - ذ - ب) و (ع - ق - ب) إذن الذال والقاف. كيف ننطق القاف؟ لأن القاف يسمونه انفجاري أوالقدامى شديد يعني يُولد بإنطباق يعقبه إنفصال مفاجيء مثل الباء، بينما الذال المشددة فيها رخاوة وفيها طول. من هنا وجدنا أن كلمة العقاب تكون للشيء السريع والسريع يكون في الدنيا لأن القاف أسرع. والذال فيها امتداد، هذا الامتداد يكون في الدنيا والآخرة ، العذاب يأتي في الدنيا ويأتي في الآخرة . عندما نأتي إلى الآيات نجدها تتحدث عن عقوبة للمشركين في الدنيا يسميه عذابًا وفي الآخرة يسميه عذابًا (فعذبهم بدخول النار) . أما العقاب ففي الدنيا. هذا من خلال النظر في جميع الآيات لكن هناك نظرية تحتاج لتنبيه أنه لما يأتي الوصف لله عز وجل لا يكون مؤقتًا لا بدنيا ولا بآخرة فلما يقول: (والله شديد العقاب) هذه صفة ثابتة عامة يعني هذه صفته سبحانه لكن لما يستعمل كلمة العقاب مع البشر يستعملها في الدنيا لم تستعمل في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت