فهرس الكتاب
يبقى السؤال لماذا قال لا خوف عليهم برفع الخوف؟ لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس ولا النافية للجنس تعمل عمل (إنّ) . لماذا رفع (خوفٌ) ؟ ما الفرق في المعنى من حيث الرفع والبناء في النصب؟ لما تقول لا رجلَ أو لا رجلُ، لما تقول لا رجلَ بالبناء على الفتح هذا نفي نص الجنس يعني لا يوجد أيّ رجل مطلقًا، ولا رجلٌ يفيد نفي الجنس على الراجح لأنه يحتمل نفي الواحد، عندما نقول لا رجلٌ إحتمال وجود رجلين أو ثلاثة أو أربعة هذا احتمال واحتمال نفي الجنس على الأرجح. لا خوفٌ عليهم يعني في غير القرآن يمكن أن تجعله لا خوفٌ عليهم بل أكثر من خوف بينما لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس. لا شك السياق نفي الجنس تخصيصًا من أكثر من ناحية: من ناحية مقام مدح، من ناحية قال (ولا هم يحزنون) فإذا كانوا لا يحزنون فإنه لا خوف عليهم لأن الحزن إذا كان هنالك شيء مخوف فتحزن لذلك. إذن دلت القرائن على نفي الخوف تنصيصًا وجاء بـ (لا) النافية للجنس أيضًا في قراءة أخرى . فإذن القراءتان دلت على نفي الخوف تنصيصًا وبالقرينة . لكن هنالك مسألة إذا كان هو أفاد نفي الجنس تنصيصًا أو بالقرينة إذن لماذا يأت بنفي الجنس ولم يقل لا خوفَ عليهم؟ هو عندما يقول (لا خوفٌ عليهم) بالرفع هذا يفيد معنيين: الأول كون حرف الجر (عليهم) متعلق بالخوف مثلًا (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ(7) القصص) متعلق بـ (خاف) ، إني أخاف عليك الذئاب (متعلق بخاف) . لو كان الجار والمجرور (عليهم) متعلقًا بالخوف يكون الخبر محذوفًا لأن لا خوفٌ عليهم الخبر يكون محذوفًا. يحتمل أن يكون الجار والمجرور (عليهم) ليس متعلقًا بالخوف وإنما متعلق بكان واستقر يعني لا خوف كائن عليك.