فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 4800

وفعل أقاموا هو فعل ماضي فهل هو مضى؟ الفعل الماضي بعد اسم الموصول يكون له زمنان فقد يكون له زمن ماضي مثل قوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) وقد يحتمل معنى المضي والاستقبال مثل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ {159} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {160} سورة البقرة ) هذه الأفعال الماضية في الآية (تابوا وأصلحوا وبيّنوا) تدل على احتمال الاستقبال لأنها جاءت بعد الكتمان (إن الذين يكتمون) . أصلًا زمن الفعل الماضي بعد الاسم الموصول يحتمل المضي ويحتمل الاستقبال. وهنالك أمور قطعية وهنالك أمور تبقى مشتركة . أما (كان) فلها أزمنة خاصة بها فهي تفيد الإستمرارية (كان ولا يزال) وتأتي أصلًا للاستقبال كما في وصف الآيات للآخرة (وفتحت السماء فكانت أبوابا) وفي الحديث عن الله تعالى (وكان الله غفورًا رحيما) فهي تدل على كونه غفور رحيم وهذا كونه سبحانه.

(ورتل القرآن ترتيلًا) :

(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173) تبصّر في هذه الصورة الرائعة التي ترسلها الريشة القرآنية بدقة متناهية تسلب الألباب، إنها صورة هؤلاء المؤمنين الذين استعلوا على جراحهم في غزوة أحد واستعلوا على آلآمهم ولم يفقدوا شجاعتهم وتبتلهم ويقينهم بالله عز وجل فلما خوّفهم الناس بجموع المشركين التي تجمعت لاستئصالهم ما زادهم هذا التخويف إلا إيمانًا ويقينًا وثباتًا وعزيمة وقالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت