فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 4800

حينما يقول تعالى (أنعمت عليهم) أولًا معناها هناك تجربة سابقة لمن أنعم الله عز وجل عليهم. هذا شيء والشيء الآخر حتى يحسّ المسلم أنه جزء من قافلة فالله سبحانه وتعالى قد أنعم على أناس وجعلهم على هذا الصراط من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا. فهو أولًا طريق قديم أنعم الله سبحانه وتعالى على هؤلاء منذ آدم ِ - عليه السلام - . لو قال: تنعم عليهم سيكون الكلام على الحال والاستقبال يقطعه عن السابقين الماضين. لما نقول: أنعمت عليهم تعني نحن ستنعم علينا فالذين يأتون من بعدنا يدعون أن يكونوا على حالنا فالإنعام دائمًا متجدد. كلما تأتي أمة تدعو الله أن ينعم عليها كما أنعم على من سبقها.

* هل بالإمكان في غير القرآن قول: صراط المنعَم عليهم؟

لما يقول أنعمت: هذه التاء خطاب الباري عز وجل، أنت يا رب فيها ذكر الله عز وجل وأنه هو المنعم بينما لو قال في غير القرآن صراط المنعم عليهم تغيب هذه الصورة ويسأل القارئ من قِبَل من هذا الإنعام؟ فالإسناد المباشر إلى الله تعالى فيه هذه اللمسة على قلوب المؤمنين. لما يقول صراط الذين أنعمت عليهم: ماضي الخطاب مع الله سبحانه وتعالى .

* هل بالإمكان قول غير المغضوب عليهم وغير الضالين أو غير المغضوب عليهم والضالين؟

لو قال في غير القرآن غير المغضوب عليهم والضالين سيجتمع الفريقان كأنه شيء واحد بصفتين: مغضوب عليهم وضالين. هناك فريقان غير المغضوب عليهم هذا فريق والضالين فريق آخر. ولو قال غير المغضوب عليهم والضالين كأنه يعني مغضوب عليهم وضالين هم نفسهم. ليس شرطًا أن العطف يفيد المغايرة: نحن نقول: زيد كريم وفاضل أي فيه صفتنا وهو نفسه. هؤلاء غضب الله عليهم وضلوا فيكونون فريقًا واحدًا والله تعالى يريد أن يبيّن أن الناس هنا غير المؤمنين فريقان صنفان فتفوت حينئذ فكرة أنهم على صنفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت