فهرس الكتاب
لم يقل في الآية الأولى فقط خالدين فيها وإنما أضاف شيئًا آخر فقال نزلًا من عند الله وقسم من التفاسير قال النزل ما يعد للضيف فقالوا إذا كانت هذه الجنة نزل فماذا بعد النزل؟ّ لأن الله تعالى قال (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72) التوبة ) وقسم فسر هذه الآية على رؤية الله لأن الرضوان ورؤية الله تعالى أعلى من الجنة فإذن ما ذكره في الآية الأخرى ليس فقط ذكر الخلود وعدمه وإنما هو أصلًا الثواب اختلف والأجور اختلفت فصار في الآية الأخرى التي هي أعم وأشمل فقال (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَار) والذين اتقوا من الأبرار لأن الله تعالى قال (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى(189) البقرة ) وقال (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(177) البقرة ) فإذن هؤلاء المتقون هم أبرار فناسب من كل ناحية أن يذكر علو منزلته.